حسن حنفي

216

من العقيدة إلى الثورة

رقبته « 394 » . لا يتحقق الفعل المروى بطريقة آلية بلا وعى أو قصد لامر وطاعة عمياء والا تحول البشر إلى مجرد آلات تسيرها الأوامر . والقصد سابق على الفعل حتى يتم التدبر وتحصل الروية . ولكن قد يحدث في حال الفعل أن يحقق الانسان فعلا آخر بقصد متجدد كما هو الحال في الفعل الفجائى ولكنه فعل عارض وليس هو الفعل الأول « 395 » . ليس الفعل الحر فعلا عفويا بل هو الفعل القصدي ، وبالقصد الأول . قد يأتي الانسان بفعل لا يقصده فلا يكون فعلا . والقصد هو غاية لفعل عندما يتمثلها الشعور . ليس القصد متعاليا بل هو تغيير للواقع وتطوير للطبيعة كي تصل إلى كمالها . والطاعة التي لا يراد بها الله ضد الأعمال بالنيات « 396 » . وهذا لا ينفى حسن الطوية والمشاعر الانسانية الطبيعية .

--> ( 394 ) لا يخرج فعل العبد من وجوه ثلاث : أ - عالم بالالجاء وهو أن يقع الاكراه والحمل ولا بد من وقوعه إذ أن داعى الالجاء لا يعارضه شيء من الدواعي اما على سبيل المنع أو على سبل النافع ودفع الضار . وهو فعل لا يتوجه إليه مدح أو ذم أو أمر أو نهى لعدم وجود داع قوى . وهو ليس بواجب ويلزم له العوض . ب - عالم بلا الجاء وهو أن يقع مؤثرا له مختارا في فعله . مختار مؤثر للفعل على غيره بداع يصح أن يقابله غيره من الدواعي . كل الاحكام تثبت فيه . ويصح ورود التكليف . ج - ليس بعالم وهو أن يقع على وجه السهو لا مدخل له في التكليف أو الوصف بالحسن أو القبح وهو فعل بلا داع ولا يلزم فيه العوض ، المحيط ص 348 - 349 . ( 395 ) أجمعت المعتزلة الا الجبائي على أن الانسان يريد أن يفعل ويقصد أن يفعل ، مقالات ج 2 ، ص 92 ، وأن ارادته لان يفعل لا تكون مع مراده ولا تكون الا متقدمة للمراد . وعند الجبائي الانسان يقصد الفعل في حال كونه ، والقصد لكون الفعل لا يتقدم الفعل ، وان الانسان لا يوصف بأنه في الحقيقة مريد أن يفعل ، وأن إرادة الباري مع مراده . أما عند أبو الهذيل فإرادة الباري مع مراده ومحال أن تكون إرادة الانسان لكون الفعل مع الفعل ، مقالات ج 2 ، ص 92 . ( 396 ) يقول أبو الهذيل بطاعات كثيرة لا يراد الله بها حتى لقب هو وأصحابه أصحاب طاعة لا يراد الله بها . وقال بأنه ليس في الأرض صاحب هوى ولا زنديق الا وهو مطيع لله في أشياء كثيرة وان عصاه من جهة كفره ، الفرق ص 125 - 126 ، ويستدل قائلا أوامر الله بإزائها زواجر . فلو كان من لا يعرف ترك جميع أو امره وجب أن يكون قد صار إلى جميع